الفول والحمص .. اطباق رمضان شعبية
منذ نحو عقدين من الزمن أصبحت صحون الفول المدمس والحمص اطباق رمضان محببة عند تحضير وجبات طعام الافطار والسحور في عمان وفي مناطق أخرى من الأردن عموماً.
وعن المطاعم الشهيرة بتقديم وجبات الحمص والفول في عمان فهي كثيرة ومنها القديم والعريق مثل مطعم الاسمر الذي يقع في شارع الملك عبدالله الاول - المحطة, والذي تأسس منذ العام 1950.
وفي لقاء أبواب الرأي مع صاحب هذا المطعم اسماعيل ريحان حدثنا عن بداية عمله بهذا المجال حيث قال: بدأت اعمل في الفول والحمص منذ كان عمري (14) سنة اذ انني عملت في مطعم أخي الكبير رحمه الله (عبدالله) والذي كان مطعمه الصغير عبارة عن محل تحت بيت درج عمارة في مكان لا يبعد عشرة أمتار في جسر النشا.. لكن في العام 1981 انتقل مطعمنا الى هنا في محل واسع حيث كان أخي يديره وأنا اساعده في ذلك, حتى توفي عام 2007 فاستمريت بعده بادارة المطعم حتى الآن.
وعن
اطباق رمضان يقول اسماعيل ريحان: الفول أكلة شعبية شهيرة في الاردن وكذلك الحمص, حيث تتناوله كافة فئات المواطنين في بلدنا وكذلك المغتربين والوافدين وحتى بعض الاجانب. وفي شهر رمضان نقدم
اطباق رمضان ولكن بطريقة (السفري) أي بوضع الحمص والفول في علب بلاستيكية حيث نفتح المطعم عند العصر تقريباً وحتى موعد الافطار المغرب.. أما في الايام العادية فلدينا زبائن يأكلون الفول والحمص والمتبل والفلافل والفتة في المطعم ومنهم من يشتريه أيضاً بالعلب.
سر النجاح
وعن سر نجاح وشعبية هذا المطعم منذ الخمسينات وحتى اللحظة يعلل ابو بشار اسماعيل ريحان موضحاً: أولاً انها ارزاق من الله, ثانياً انها النفس الطيبة والتعامل السلس مع الزبائن.. لكن ريحان يتابع قائلاً: ومع ذلك فان الله سبحانه وتعالى قد وفقنا أنا وأسرة المطعم (الموظفين) ومنهم كابتن المطعم عمر شحادة والذي ما زال يعمل معنا منذ (25) عاماً على ادامة الاتقان في عملنا.
ومن ذلك مثلاً: لا نستعمل عند رش الزيت على صحون الفول والحمص.. الخ الا زيت الزيتون الخالص حيث نشتريه سنوياً بالتنكات من سحم الكفارات من اربد.. ثم ان الليمون الذي نستعمله مع الطعام هنا هو ليمون طبيعي 100% ولا نستعمل ملح الليمون, وذات سنة قديماً ارتفع ثمن الليمون في اسواق عمان واصبح شبه مفقود!!! فما كان من المطعم الا ان اغلقناه عدة ايام حتى لا نخدع الزبائن في طعامنا ريثما انخفض سعر الليمون بشكل شبه معقول.
كذلك النظافة والتلميع لمكونات المطعم يومياً لا محالة وبشكل دائم مع استعمال المنظفات. ويؤكد أيضاً ابو بشار والذي يُشغل العاملين المحليين في مطعمه انه لا يستخدم ابداً مبيض الحمص ولا صبغات الفول.. وان جميع الاطعمة لديه هنا من فول وحمص.. الخ طازجة تستعمل ليوم واحد فقط في مطعمه (كل يوم بيومه).
زبائن قدامى وجدد
وفي العام 1968 حيث اشتغل ابو بشار مع أخيه الكبير في هذا المطعم يذكر ان صحن الفول أو الحمص كان ثمنه (5) قروش مع الرغيف والسرفيس (المقبلات) وكاسة الشاي داخل المطعم.. لكن مع بداية السبعينات صار الصحن ثمنه (7) قروش.. ومع الايام ارتفع حتى صار داخل المطعم بـ (70) قرشاً في هذه الايام.
وعن الزبائن القدامى لهذا المطعم يذكر لنا ريحان منهم مثلاً: الملاكمان قديماً أديب الدسوقي وفهد الطنبور, واصحاب شركات الباصات القديمة مثل رجب الخشمان وراتب ابو الراغب.. وأيضاً البسطامي والصاحب اصحاب شركة نيسان, وأيضاً الحاج اسحاق القواسمي, والمذيع رافع شاهين, والمطرب محمد وهيب, والديوان الملكي وسلاح الجو والبنك العربي وموظفون في التلفزيون الاردني, وبعض عرب من سفارات عربية, وبعض الاجانب والوافدين.. ثم أيضاً العديد من اعضاء ورياضيي المملكة يتناولون افطارهم الصباحي في الايام العادية هنا مثل نوادي الفيصلي والوحدات والجزيرة ويذكر منهم مثلاً: جميل العبداللات كابتن نادي الفيصلي والكابتن العريق حمد الطحان.. وكذلك الشيخ مصطفى العدوان.. وبعض مدرسي الجامعة الاردنية والجامعات الاخرى.. حتى بعض موظفي وزارة الصحة والغذاء والدواء.
لذلك فان زبائن مطعم الاسمر هم من كل سكان المملكة من جنوبها الى شمالها.. حتى وصل حمص وفلافل هذا المطعم الى قبرص وسوريا وامريكا.. يأخذ الزبائن هذا الطعام معهم أو يوصون عليه المسافرين.
فوائد الفول
وعندما سألنا الاسمر (وهو لقب له) اسماعيل ريحان عما يعتقده عن فوائد الفول مثلاً قال موضحاً: هل تسمع ببطل العالم المصري في السباحة الذي قطع المانش 36 كيلومتراً وهو (ابو هيف) فعندما سأله الصحافيون قديماً عن سر قوته ونشاطه قال: انه من طعام الفول الذي كان يأكله كل صباح.. فالفول فيه بروتينات وفيتامينات رائعة.. والفول في رأيي ينشط المخ بعكس ما يشاع من ان الفول يجعل آكله خاملاً.
وفي ملاحظة اخيرة قال الاسمر: لو جئت في الايام العادية الى مطعمنا الساعة الواحدة ظهراً فانك لن تجد فولاً ولا حمصاً لدينا.. لاننا ننفق باكراً.. ومرات عند الساعة (12) ظهراً لاننا نبدأ باستقبال الزبائن يوميا في الايام العادية - غير رمضان - منذ الساعة السادسة صباحاً.