رمضان اليوم

Ramadan Today

رمضان مبارك

أهلا بشهر الخير ، شهر أختصه الله بفضائل عظيمة ومكارم جليلة ، فهو كنز المتقيين ، ومطية السالكين ، قال المولى عز وجل : شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ .

شهر أختصه الله بتنزل الرحمات والبركات من رب الأرض والسماوات ، يقول النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم : أَتَاكُمْ رَمَضَانُ شَهْرٌ مُبَارَكٌ ، فَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ ، وَتُغَلُّ فِيهِ مَرَدَةُ الشَّيَاطِينِ ، لِلَّهِ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ .

فالحمد لله أن بلغنا شهر رمضان بنعمة منه وفضل ، ونحن في صحة وعافية وأمن وإيمان ، فهو أهل الحمد والفضل ، فرحنا برؤية هلاله فهلاله ليس كبقية الأهلة ، هلال خير وبركة ، عم ببركته أرجاء العالم ، ونشر في النفوس روح التسامح والألفة والمحبة والرحمة ، صح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله عند رؤية الهلال : اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ علَيْنَا بِالأَمْنِ والإِيمَانِ ، وَالسَّلامَةِ والإِسْلامِ ، رَبِّي ورَبُّكَ اللَّه ، هِلالُ رُشْدٍ وخَيْرٍ .

ما أشبه الليلية بالبارحة ، وما أسرع مرور الأيام والليالي ، كنا نعتصر ألما لوداع أيامه ولياليه ، وها هي الأيام والليالي قد مرت بنا ونحن في استقباله من جديد بفرحة العازمين على نيل أجره وفضله .

فلنجدد النية والعزم على استغلال أيامه ولياليه ، لاغتنام فرصه وجني ثماره ، وليرى الله فينا خيرا في شهرنا ، وليكن التقوى هو هدفنا وشعارنا ، ولنتسابق للخيرات من أول أيامه ، فالنفوس مهيأة لذلك ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : إِذَا كَانَتْ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ ، فتّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهنّم ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ، وصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ ، وينادَى مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ .

ومن بين أسمى الغايات التي يجب أن يسعى المسلم لتحقيقها في هذا الشهر الكريم إصلاح النفس وتغيرها نحو الأفضل ، فرمضان فرصة عظيمة للتغيير ، فكل ما في رمضان يتغير ، سلوك وعبادة وخلق ، فهو يمضي بنا وتتغير فيه بعض أحوالنا ، ونسعى جاهدين إلى تغيير أنفسنا ، وما أن نودع اخر لياليه إلا ونرجع إلى ما كنا عليه قبل رمضان إلا من رحم الله ، ندخل رمضان بعزم وجد على تغيير أنفسنا وأحوالنا وعلاقاتنا ، ولكننا نفشل في الاستمرار بعد رمضان .

فلكي نبقي صلتنا بخالقنا ممتدة ، غير محصورة بزمان ولا مكان ، فلابد من وسائل وطرق لحصوله فالتغيير لا يحصل بالتمني ، فلابد من أن يتحرك دافع التغيير الكامن في النفس من خلال الإرادة والعزيمة والعمل الجاد على التغيير ، ليس للتغيير فحسب ، بل لتكون نتيجته هي الباقية حتى بعد رمضان ، وهذا هو التغيير الحقيقي ، فلنغتنم شهر التغيير من أول أيامه ، ولنستغل ساعاته ولحظاته ، لننعم برضا خالقنا ، ولنفوز بخيري الدنيا والاخرة .