وشوقاه اليك يارمضان
العجيب ان الايام المقدسة والاماكن المطهرة لها في كل الديانات وعند جميع الناس احترام وتقدير، فاعياد الفصح والميلاد لها عند اليهود والنصارى التقدير والتعظيم مع تحريفهم للديانات، بل وجدنا من يحترم رمضان من النصارى، والعجيب ان رمضان في حياة المسلمين يقسم الى اقسام، فمنهم السابق الى الخيرات، ومنهم المقتصد المكتفي باداء الفرض مع تمني انقضائه، ومنهم الظالم لنفسه الذي يقصر، وربما لا يؤدي هذه الفريضة.
واظنك اخي الكريم تشاركني الراي في ان رمضان في حياة الفاسقين لا يعدوا ان يكون سوقا للمعاكسات وسهرات وطرب وحفلات رمضانية، والعجيب ان القنوات الفضائية الرسمية منها والخاصة تتسابق لنشر الرذيلة والانحلال والعري تحت اسم فوازير رمضان او ليالي رمضان او سهرات رمضان حتى تطبع الناس على هذا الواقع المرير، ولا اظني مخط ان قلت ان الاثم موزع بين ثلاثة شركاء
الاول الحاكم ويمثله في ذلك وزير الاعلام ووزارته. والثاني المنتج والمخرج.
والثالث الممثل او المغني مع جميع المشاركين له في هذا العمل ناهيك عن الاثام والاوزار التي يحملونها اثر هذا الهرج الذي يعرض.
ان اعلامنا اليوم الموجه لامتنا اصبح سوقا للفاسقين ودعارة للهاوين ومرتعا للمخنثين، وماوى للفاحشة ومستنقعا للرذيلة دون مراعاة لحرمة الشهر الكريم الذي قال الله فيه " شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن" " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ".
اشارة الى ان هذا الشهر هو شهر دعاء وعبادة، فما فائدة حسنات النهار والامتناع عن الطعام ومن ثم يفطر المرء على هذا الفسق والفجور، واني لانصح في هذا المقال كل من ولاة الله ومسؤولية بدا بالحكام ونهاية في اولياء الامور في بيوتهم ان يتقوا الله فيما استرعاهم فيه، وقد قال صلى الله عليه وسلم " كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ".
وان هذه الدعارة المغطاة باسم الفن مع تكرارها وتعود الناس عليها ستتحول الى عرف يتعارف عليه الناس في كل عام في هذا الموسم العظيم ليتحول رمضان الى موسم طرب وسهرات بدل قيام الليل والعبادات، وليعلم اهل الصلاح ان رمضان موسم تنافس بين الصالحين والفساق كل يحاول بسط ونثر ما عنده في رمضان، فاما ان يصير رمضان للفاسقين او يعود مرة اخرى للصالحين، ولا اظني مخط ان قلت ان الباطل يندحر بمقارعته وانكاره ورده وينتشر ويتعاظم بالسكوت عليه والرضى به " ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ".