حكم المسلم الذي لايصوم رمضان اصلا
السوال انا لم اصم رمضان طيلة عشر سنوات، اي منذ كان عمري ثلاثين سنة، لست مريضا ولا منكرا لفرضية رمضان ولا جاحدا، بل اقر بأن رمضان فرض على كل مسلم بالغ صحيح عاقل، وانه الركن الرابع من اركان الاسلام، لكني كنت افطر لضعف نفسي وطغيان شهوتي.
والعام الماضي صمت رمضان والحمد لله، ولكن ما الامر حول ما مضى من عشر سنين هل اصوم الرمضانات العشرة قضاء بمعدل شهر عن كل سنة، وهذا ثقيل علي، ام اكفر عن العشر سنوات التي مضت، ام هل انا مطالب بصيام ستين يوما عن كل يوم افطرته بمعدل (60يوم ×30يوم×10سنوات) على اعتبار ان كفارة افطار يوم عمد من غير عذر تكون كفارته مثل كفارة الظهار كما قرات ذات مرة في فتوى، علما بانني لم انقطع عن الصلاة ولا فرضا واحدا منذ تلك العشر سنوات والى الان.
الجواب
من تعمد عدم الصيام في شهر رمضان فهذا لا تجب عليه الكفارة، ولكن عليه ان يقضي اياما غير الايام التي افطرها توبة الى الله، وبراءة اليه من هذا الذنب العظيم.فالكفارة تجب على من نوى الصيام ثم افسده بالجماع.
وليس معنى هذا ان من تجرا على تعمد الافطار اقل اثما ممن نواه ثم ضعف اثناء النهار فغلبته شهوته، ولكن ذلك كمن حلف يمينا على ان لا يفعل شيئا، فله ان يكفر عن هذا اليمين، وياتي ما حلف عليه، اما من حلف بالله كاذبا فلا تفيده الكفارة ولا تشرع في حقه.
ذلك ان تعمد عدم الصيام في رمضان، ونعمد الحلف كاذبا من الذنوب الكبار التي لا تمحوها الحسنات، ولا تجبرها الكفارات، ولكن لابد لها من توبة يمحو بها ذنوبها السالفة.
لن اؤنب الأخ على ما فرط في جنب الله، وعلى تضييعه فريضة صوم رمضان، وهي من أعظم فرائض الاسلام عشر سنوات كاملة. فيكفي تانيب الاخ لنفسه، وما يعانيه من لوم النفس، وتعذيب الضمير. فلله الحمد ان استيقظت نفسه اللوامة بعد ان سيطرت عليه سنين نفسه الامارة بالسوء.
والعجيب اننا نرى كثيرا من المسلمين والمسلمات يصومون رمضان، ولكنهم واسفاه يتركون اقامة الصلاة، وهي اعظم فرائض الاسلام بعد الشهادتين. فلا يجترئ على انتهاك حرمة رمضان بالافطار فيه عمدا، الا امرؤ فاجر، والعياذ بالله تعالى شأنه.
ولكن الاخ السائل عكس القضية، فحافظ على الصلاة، وضيع الصيام الفريضة السنوية التي اوجبها الله تعالى شهرا في كل عام، ليهيئ النفوس لتقوى الله عز وجل، كما قال تعالى {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام، كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون} البقرة:183
وما دام الاخ السائل معترفا بانه لم يكن منكرا ولا جاحدا لفريضة الصيام في شهر رمضان، بل مقرا بان صومه فرض على كل مسلم بالغ عاقل لا عذر له، وانه الركن الرابع من اركان الاسلام، وأنه كان يؤدي الصلوات في تلك السنواتل فلا يمكننا ان نقول انه بدا الإسلام من جديد، والاسلام يجب ما قبله، وانه كان كافرا فأسلم واهتدى، والله تعالى يقول {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}الأنفال:38
فمن الواضح انه كان مسلما عاصيا، مفرطا في جنب الله، مقصرا عن طاعته، مضيعا لفريضة من اقدس فرائضه، وركن من اعظم اركان دينه، وهذا يعني أن هذه الأشهر العشر التي فاته صيامها في تلك السنين دين في عنقه، يلزمه قضاؤها، مثل كل الديون الواجبة على الانسان، لله أو للناس. وفي الحديث الصحيح: "فدين الله أحق أن يقضى".
ولكنا نقول هذه الكفارة انما في حق من صام وافطر عمدا في صيامه، فجعلت هذه الكفارة تطهيرا له.
اما من لم يصم اصلا، فهذا لا كفارة له. مثل اليمين المنعقدة فيها الكفارة، اما اليمين الغموس التي يتعمد الحالف فيها الكذب فلا كفارة فيها، بل فيها التوبة فقط.
وكذلك القتل الخطأ، فيه الكفارة، وأما القتل العمد، فلا كفارة له، بل فيه التوبة بشروطها.
فباب التوبة مفتوح لكل ذنب صغر او كبر، سواء كان ترك مأمور، ام فعل محظور.
ولا تقبل الفدية عن صيام كل يوم اطعام مسكين، الا ممن عجز عن الصيام تماما، ولم يعد قادرا على صيام رمضان اداء، فيسقط عنه قضاء.
اما اذا قدر، فلا يصح منه الا الصيام. وانصح الاخ ان يصوم في ايام الشتاء، فهي ايام قصيرة وباردة، وكثير من المسلمين يصومون فيها تطوعا. كما قيل الشتاء ربيع المؤمن قصر نهاره فصامه، وطال ليله فقامه.




