رمضان اليوم

Ramadan Today

ليلة القدر

جزاء قيام ليلة القدر

قال النبي صلى الله عليه وسلّم من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه ومغفرة الذنوب لا شك انها سلامة من وبائها وعقوباتها‏.‏

‏{‏حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ‏}‏ اي تتنزل الملائكة في هذه الليلة حتى مطلع الفجر، اي إلى مطلع الفجر، وإذا طلع الفجر انتهت ليلة القدر تنبيه سبق أن قلنا إن ليلة القدر في رمضان، لكن في أي جزء من رمضان أفي أوله، أو وسطه، او اخرهنقول في الجواب على هذا إن النبي صلى الله عليه وسلّم اعتكف العشر الأول، ثم العشر الاوسط تحريًا لليلة القدر، ثم قيل له إنها في العشر الأواخر فاعتكف العشر الاواخر، إذًا فليلة القدر في العشر الاواخر من رمضان .‏

وفي اي ليلة منها الله اعلم قد تكون في ليلة احدى وعشرين، او في ليلة الثلاثين، او فيما بينهما، فلم يأت تحديد لها في ليلة معينة كل عام، ولهذا اري النبي صلى الله عليه وسلّم ليلة القدر ليلة إحدى وعشرين ورأى في المنام أنه يسجد في صبيحتها في ماء وطين، فأمطرت السماء تلك الليلة أي ليلة إحدى وعشرين، فصلى النبي صلى الله عليه وسلّم في مسجده.

وكان مسجده من عريش لا يمنع تسرب الماء من السقف، فسجد النبي صلى الله عليه وسلّم صباحها أي في صلاة الفجر في الماء والطين، ورأى الصحابة رضي الله عنهم على جبهته أثر الماء والطين، ففي تلك الليلة كانت في ليلة إحدى وعشرين، ومع ذلك قال التمسوها في العشر الاواخر.

وفي رواية في الوتر من العشر الاواخر وراها الصحابة ذات سنة من السنين في السبع الاواخر، فقال صلى الله عليه وسلّم ارى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الاواخر يعني في تلك السنة.


تفسير سورة القدر

انا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ( 1 ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ ( 3 ) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ ( 4 ) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ( 5 )

البسملة تقدم الكلام عليها  {‏إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‏}‏ ‏{‏إِنَّا أَنزَلْنَاهُ‏}‏ الضمير هنا يعود الى الله عز وجل، والهاء في قوله ‏{‏أَنزَلْنَاهُ‏}‏ يعود الى القران، وذكر الله تعالى نفسه بالعظمة ‏{‏إِنَّا أَنزَلْنَاهُ‏}‏ لانه سبحانه وتعالى العظيم الذي لا شيء اعظم منه، والله تعالى يذكر نفسه احيانا بصيغة العظمة مثل هذه الاية الكريمة ‏{‏إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‏}‏ ومثل قوله تعالى‏ ‏{‏إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ‏}‏ ‏[‏الحجر 9‏]‏‏.‏

ومثل قوله تعالى‏{‏إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ‏}‏ ‏[‏يس 11   وأحيانا يذكر نفسه بصيغة الواحد مثل ‏{‏إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي‏}‏ ‏[‏طه 14    وذلك لأنه واحد عظيم، فباعتبار الصفة يأتي ضمير العظمة، وباعتبار الوحدانية يأتي ضمير الواحد   والضمير في قوله‏{‏أَنزَلْنَاهُ‏}‏ ضمير المفعول به وهي الهاء يعود إلى القرآن وإن لم يسبق له ذكرلأن هذا أمر معلوم، ولا يمتري أحد في أن المراد بذلك إنزال القرآن الكريم، أنزله الله تعالى في ليلة القدر.

فما معنى انزاله في ليلة القدر‏ ‏ الصحيح ان معناها  ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر، وليلة القدر في رمضان لا شك في هذا ودليل ذلك قوله تعالى ‏{‏شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ‏}‏ ‏[‏البقرة  185‏]‏‏.‏

فإذا جمعت هذه الآية اعني ‏{‏شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ‏}‏ الى هذه الآية ‏{‏إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‏}‏ تبين ان ليلة القدر في رمضان، وبهذا نعرف ان ما اشتهر عند بعض العامة من ان ليلة القدر هي ليلة النصف من شهر شعبان لا اصل له.

ولا حقيقة له، فإن ليلة القدر في رمضان، وليلة النصف من شعبان كليلة النصف من رجب، وجمادى، وربيع، وصفر، ومحرم وغيرهن من الشهور لا تختص بشيء، حتى ما ورد في فضل القيام فيها فهو احاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة، وكذلك ما ورد من تخصيص يومها وهو يوم النصف من شعبان بصيام فإنها أحاديث ضعيفة لا تقوم بها حجة، لكن بعض العلماء  رحمهم الله يتساهلون في ذكر الاحاديث الضعيفة فيما يتعلق بالفضائل‏:‏ فضائل الأعمال، أو الشهور، أو الأماكن وهذا أمر لا ينبغي، وذلك لانك اذا سقت الأحاديث الضعيفة في فضل شيء ما، فإن السامع سوف يعتقد ان ذلك صحيح، وينسبه إلى الرسول  صلى الله عليه واله وسلم  وهذا شيء كبير.

فالمهم ان يوم النصف من شعبان وليلة النصف من شعبان لا يختصان بشيء دون سائر الشهور، فليلة النصف لا تختص بفضل قيام، وليلة النصف ليست ليلة القدر، ويوم النصف لا يختص بصيام، نعم شهر شعبان ثبتت السنة بأن النبي  صلى الله عليه وسلّم  يكثر الصيام فيه حتى لا يفطر منه الا قليلًا وما سوى ذلك مما يتعلق بصيامه لم يثبت عن النبي  صلى الله عليه وسلّم الا ما لسائر الشهور كفضل صوم ثلاثة ايام من كل شهر وان تكون في الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر، وهي ايام البيض‏.‏

وقوله تعالى ‏{‏فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ‏}‏ من العلماء من قال  القدر هو الشرف كما يقال ‏(‏فلان ذو قدر عظيم، أو ذو قدر كبير‏)‏ أي ذو شرف كبير، ومن العلماء من قال   المراد بالقدر التقدير، لأنه يقدر فيها ما يكون في السنة لقول الله تعالى ‏{‏إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ.‏

المنع من القول بتحديد ليلة القدر على وجه القطع

 

راج في بعض مواقع الانترنت وعبر البريد الالكتروني لكثير من الطيبين نشرة يزعم فيها كاتبها انه توصل بعد بحث الى تحديد ليلة القدر على وجه القطع واليقين ومهما يكن من حرص صاحب هذه الدعوى على الخير فانه كم من مريد للخير لم يصيبه ولا يعدوا ان يكون ممن اجتهد فأخطا فله اجر والله يعفو عنا وعنه .

إقرأ المزيد...

فضل سورة القدر
سورة القدر المباركة من السور التي تتناول شانا من شؤون الرسالة الالهية الخاتمة التي بعث الله عزوجل بها خاتم الانبياء محمّد بن عبدالله   صلى الله عليه واله وسلم  فهي تتناول الزمن الليلة التي تنزل فيها كتاب الحق والرشاد والهدى لإنقاذ العباد من ضلالتهم وبؤسهم، وبعدهم عن الخير والنور والخلاص.

إقرأ المزيد...

المزيد من المقالات...

الصفحة 1 من 6

البداية
السابق
1