رمضان اليوم

Ramadan Today

المنع من القول بتحديد ليلة القدر على وجه القطع

 

راج في بعض مواقع الانترنت وعبر البريد الالكتروني لكثير من الطيبين نشرة يزعم فيها كاتبها انه توصل بعد بحث الى تحديد ليلة القدر على وجه القطع واليقين ومهما يكن من حرص صاحب هذه الدعوى على الخير فانه كم من مريد للخير لم يصيبه ولا يعدوا ان يكون ممن اجتهد فأخطا فله اجر والله يعفو عنا وعنه .

 

ان القول بتحديد ليلة القدر على وجه القطع واليقين مردود من وجوه عده ينتظمها جوابان احدهما مجمل والاخر ومفصل .
فأما المجمل منهما فهو مما ينبغي ان يشاع بين المسلمين ان القول بتحديد ليلة القدر بليلة بعينها كليلة الثلاثاء هو من تقيد ما اطلقه الشارع وقد قرر العلماء رحمهم الله ان من قواعد البدع تقييد العبادة بزمان او مكان معين او نحوهما بحيث يوهم هذا التقييد انه مقصود شرعا من غير ما دليل صحيح .
ونص على ذلك شيخ الإسلام في (مجموع الفتاوى جـ 20/صـ 196، 197)
وكذا الشاطبي في (الاعتصام جـ 1/ 485 ، 486)

واقتصر هنا على نقل ما ذكره الشاطبي رحمه الله طلبا للاختصار  يقول رحمه الله (ومن البدع الاضافية التي تقرب من الحقيقية ان يكون اصل العبادة مشروعا الا انها تخرج عن اصل شرعيتها بغير دليل توهما انها باقية على اصلها تحت مقتضى الدليل وذلك بأن يقيد اطلاقها بالرأي او يطلق تقييدها ومن ذلك تخصيص الايام الفاضلة بانواع من العبادات التي لم تشرع لها تخصيصا  كتخصيص اليوم الفلاني بكذا وكذا من الركعات  فإن ذلك التخصيص والعمل به اذا لم يكن بحكم الوفاق (الموافقه )او بقصد يقصد مثله اهل العقل والفراغ والنشاط كان تشريعا ذائدا

وقد فصل في ذلك من المعاصرين فضيلة شيخنا الدكتور محمد الجيزاني في كتابه القيم ( قواعد معرفة البدع صـ 117 )

والشاهد ان تحديد ليلة القدر على وجه القطع واليقين في ليلة بعينها كليلة الثلاثاء او غيرها هو من تخصيص ما اطلقه الشرع بدون دليل .

اما الجواب المفصل فهو من وجوه
الوجه الاول  في تقرير خطأ التحديد لليلة القدر بليلة بعينها ومعارضة ذلك لدلالة القرآن والسنة القولية والعملية والتقريرية وبيان ذلك.
الوجه الثاني مخالفة الاجماع .
الوجه الثالث مخالفة القياس .
الوجه الرابع مخالفة المقاصد الشرعية .
الوجه الخامس مخالفة اللغة .
الوجه السادس مخالفة العرف .
الوجه السابع مخالف العقل .

ولذلك فان تحديد ليلة القدر بوقتها وزماناها قطعيا هو امر غير جائز .